المحقق الحلي

633

شرائع الإسلام

ولو أسلم المراهق ، لم يحكم بإسلامه ، على تردد ( 67 ) . وهل يفرق بينه وبين أبويه ؟ قيل : نعم ، صونا له أن يستزلاه عن عزمه ( 68 ) ، وأن كان بحكم الكافر . الثاني : السلامة من العيوب فلا يجزي الأعمى ، ولا الأجذم ، ولا المقعد ، ولا المنكل به ، لتحقق العتق بحصول هذه الأسباب ( 69 ) . ويجزي مع غير ذلك من العيوب ، كالأصم ، والأخرس ، ومن قطعت إحدى يديه ، أو إحدى رجليه . ولو قطعت رجلاه ، لم يجز لتحقق الإقعاد . ويجزي ولد الزنا ، ومنعه قوم استسلافا لوصفه بالكفر ، أو لقصور . عن صفة الإيمان ، وهو ضعيف ( 70 ) . الثالث : أن يكون تام الملك فلا يجزي المدبر ، ما لم ينقض تدبيره ( 71 ) وقال في المبسوط والخلاف يجزي ، وهو أشبه . ولا المكاتب المطلق ( 72 ) ، إذا أدى من مكاتبته شيئا . ولو لم يؤد ، أو كان مشروطا ، قال في الخلاف : لا يجزي . ولعله نظر إلى نقصان الرق لتحقق الكتابة . وظاهر كلامه في النهاية أنه يجزي . ولعله أشبه من حيث تحقق الرق ( 73 ) . ويجزي الآبق ، إذا لم يعلم موته . وكذلك تجزي المستولدة ، لتحقق رقيتها ( 74 ) . ولو أعتق نصفين من عبدين مشتركين ( 75 ) لم يجز ، إذ لا يسمى ذلك نسمة .

--> ( 67 ) : ( المراهق ) أي : القريب من البلوغ ، لكنه لم يبلغ بعد ( على تردد ) وجهه احتمال الحكم بإسلامه . ( 68 ) : أي : حفظا له عن أن يرجعاه عن عزمه في الإسلام ، يرجعاه إلى الكفر . ( 69 ) : ( المنكل به ) هو العبد الذي قطع المولى أنفه ، أو أذنه ، ونحو ذلك ( لتحقق ) أي : لأن العبد يعتق بهذه الأمور ، فلا يكون عبدا ، حتى يستقر ويعتق للكفارة ، ولا يجزي لمولاه عتقه للكفارة لأنه معتق بنفسه . ( 70 ) : أي القول بذلك ضعيف . ( 71 ) : ( المدبر ) وهو الذي قال له المولى ( أنت حر بعد وفاتي ) ( ما لم ينقض ) يعني : يجب أولا أن يقول له : ( رجعت عن تدبيري ، أو نقضت التدبير ) حتى يعود في ملكه ، ثم يعتقه عن الكفارة ( وهو أشبه ) لأن عتقه يستلزم الرجوع من التدبير . ( 72 ) : هو الذي اشترط على مولاه أن ينعتق منه كلما دفع شيئا من المال بذمته ، فليس كله رقا . ( 73 ) : يعني : لأنه فعلا رقا كله ، فيجوز عتقه في الكفارة . ( 74 ) : ( الآبق ) هو الفار عن مولاه ، وإنما يجزي لأنه رق ، والعتق لا يحتاج إلى علم العبد ولا إلى قبوله ( المستولدة ) هي الأمة التي وطأها المولى ، وصار له منها ولد ( لتحقق ) يعني : لأنها رق ، فيجوز عتقها . ( 75 ) : بأن كان كل واحد من العبدين مملوكا لشخصين ، فاشترى نصف هذا ، ونصف الآخر وأعتق النصفين ( نسمة ) يعني : شخصا واحدا .